حيدر حب الله

570

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

فاتّباعا لهذه الخطّة ، وإحياء لأهدافها المقدّسة التي هي أمنية كل مسلم حرّ ، قمت بأعباء الأمر منذ سنين ، أستعدّ لهذه المهمّة ، فألّفت - أولا - تأليفا واسعا ومستندا جامعا في معرفة الرجال المجروحين ، وصحائفهم الموضوعة ، وأصولهم المزوّرة ، لتكون خطّتي في ردّ الحديث وقبوله مصوّرة أمامي ، أسير في ضوئها على بصيرة أنا ومن اتبعني ، وقدّمت له بحثا ضافيا أوفى وأوعب من هذا البحث الذي مرّ عليكم ملخّصا في تاريخ الحديث ونشأته وتدوينه وسيره على مرّ الزمن ، يعرّف لنا ضرورة الاعتبار بهذه الخطّة الأصيلة [ قصده مثل مشروع « معرفة الحديث » ] . والذي تحصّل لي بعد السبر والتحقيق ، وبعد ذلك المباحث العميقة ، أنّ الصحيح إنّما يكون من حيث السند والمتن معا : بأن يكون سند الحديث عاريا عن الرجال المتروكين ، ومتن الحديث خاليا عن الوهم والاضطراب والتخليط » « 1 » . وإلى جانب التركيز على مسألة الوضع ، أثار البهبودي فكرة أخرى بالغة الحساسية والخطورة ، وقد أخذها بعد حوالي العقد والنصف الشيخ محمد آصف محسني الأفغاني وزاد فيها وطوّرها ، وتتمثل الفكرة في أنّ المخطوطات الشيعية الحالية تؤكّد أنّ كتب الحديث الواصلة إلينا من قبل عصر العلامة المجلسي ( 1111 ه ) قليلة جدا ، ومعنى هذا الكلام أنّ هذه الكتب لم تصل إلى المجلسي بتناقل الأجيال المتعاقبة عبر نظام الإجازات ، وإنما كانت وجادة ، أي أنّ المجلسيّ وجدها في مكان ما ثم روّجها ، ومن ثم لا دليل يؤكّد أنّ ما عثر عليه المجلسي عند زيد أو عمر أو في سوق الكتاب هذا أو ذاك ، في الهند أو في إيران ، هو النسخة التي تنتسب فعلا إلى صاحبها ، وللتدليل على ذلك ، يلاحظ بكثرة تعبير المجلسي عن مصادر كتاب البحار بأنّه وجدها : « وجدناه في نسخة » ، إذا فليس هناك اتصال ، ولا تواتر ، ولا دليل على صحة النسبة ، فمصادر البحار أغلبها أو جميعها لا اعتبار لها ، حتى لو كتب في كتب التراجم والرجال أنّ لفلان كتاب كذا فلا يدلّ ذلك على أنّ الكتاب الذي وصل إلى المجلسي هو عينه النسخة أو مطابقها مما كان عند المؤلف « 2 » ، وهذه قضية شديدة التأثير في مجمل المخطوطات الشيعية الحديثية ، بل هذا هو الحال حتى مع الكتب التي عرضت على الأئمة ، فليس الكتاب الموجود بين أيدينا هو الذي عرض على الإمام عليه السّلام حتى نتأكّد من صحته ، بل لعلّ نسخة أخرى مختلفة تمام الاختلاف هي التي

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : يب - يج ، والجدير ذكره أن البهبودي يدّعي أنّه رأى الإمام الصادق عليه السّلام في المنام ، وأنّه أعطاه جائزة على عمله هذا ، فراجع ، كيهان فرهنگي ، العدد 11 ، 1986 ، آخرين كلام : 33 . ( 2 ) - أصل الفكرة ببعدها العام - دون ذكر بحار الأنوار - ذكره مصطفى الخميني في تحريرات في الأصول 7 : 42 - 43 .